السيناريو المتوقع لبيانات سوق العمل وتأثيرها على الدولار الأمريكي

السيناريو المتوقع لبيانات سوق العمل وتأثيرها على الدولار الأمريكي
السيناريو المتوقع لبيانات سوق العمل الأمريكي

تنتظر الأسواق تقرير التوظيف الأمريكي لشهر سبتمبر غدا الجمعة في الساعة 12:30 م بتوقيت جرينتش، وتكون لهذه البيانات أهمية كبرى، حيث سيقرر الاحتياطي الفيدرالي اعتمادا عليه خطوة تقليص التحفيز النقدي من عدمه في اجتماه الشهر المقبل.

أما بالنسبة للدولار، فينتظر دعم من إيجابية بيانات سوق العمل وفي حالة سلبيتها سيتأثر سلبا، ولكن تظل الصورة الأكبر إيجابية بالتزامن مع عودة الاحتياطي الفيدرالي إلى طبيعته بشكل أسرع من البنك المركزي الأوروبي وبنك اليابان، وفي ظل حماية الاقتصاد الأمريكي من أزمة الطاقة العالمية.

المؤشرات الدالة على التوظيف

هناك العديد من البيانات الاقتصادية في الولايات المتحدة التي تعتبر مؤشرا على تطورات سوق العمل الأمريكي والتي مالت إلى السلبية بشكل واضح مما يزيد احتمالات القراءة المتراجعة للبيانات المنتظرة غدا بالمقارنة مع استطلاعات الرأى وتوقعات الأسواق، وفيما يلي أهم تلك المؤشرات:

  • التغير في التوظيف في القطاع الخاص غير الزراعي: أظهرت البيانات الصادرة مؤسسة ADP ارتفاع المؤشر بأفضل من توقعات الأسواق خلال شهر سبتمبر بواقع 568 ألف وظيفة، بأكثر من توقعات الأسواق التي أشارت إلى ارتفاع المؤشر بنحو 425 ألف وظيفة، فيما سجلت القراءة السابقة نحو 340 ألف وظيفة خلال أغسطس الماضي.
  • التوظيف في القطاع التصنيعي والقطاع الخدمي: كانت بيانات التوظيف في قطاعي التصنيع والخدمات إيجابية، حيث ارتفعت في القطاع التصنيعي من النقطة 59.9 إلى 61.1، كما ارتفع مؤشر القطاع الخدمي الصادر عن ISM إلى نحو 61.9 نقطة، بينما كانت التوقعات تشير إلى تسجيله نحو 59.9 نقطة خلال تلك الفترة،
  • إعانات البطالة: أظهرت البيانات الصادرة عن مكتب إحصاء العمالة على مدار شهر سبتمبر عودة مؤشر إعانات البطالة الأمريكية لتسجيل قراءة سلبية لثلاثة أسابيع على التوالي،  ثم تعافيها في الأسبوع الرابع، ووصل المتوسط ​​المتحرك لمدة 4 أسابيع إلى 344,000 طلب، بزيادة قدرها 3500 طلب عن المتوسط ​​المعدل للأسبوع السابق.

أعضاء الاحتياطي الفيدرالي

انقسم صانعو السياسة داخل لجنة السوق المفتوحة في البنك الاحتياطي الفيدرالي بشكل متساو حول ما إذا كان ينبغي رفع الأسعار في العام المقبل بالفعل، لكن الأسواق تبدو أكثر ثقة، حيث تم تسعير أول زيادة في الأسعار بالكامل تقريبا في ديسمبر 2022.

وقد أشار الاحتياطي الفيدرالي في اجتماعه الأخير إلى أنه إذا كان تقرير التوظيف التالي قويا، فسيتم إجراء عملية التناقص التدريجي في نوفمبر. مما يعطي بيانات سوق العمل لهذا الشهر أهمية كبرى لما لها من تأثير على قرار السياسة النقدية الأمريكية المقبلة.

هل يأتي تقرير الوظائف إيجابي؟

بالانتقال إلى مجموعة البيانات القادمة، من المتوقع أن ترتفع الوظائف غير الزراعية بمقدار 450 ألفا في سبتمبر، مما يؤدي إلى انخفاض معدل البطالة بمقدار علامة واحدة إلى 5.1%. ومن المتوقع أن يرتفع نمو الأجور أيضا، حيث ترجح توقعات الأسواق أن يصل متوسط ​​الدخل في الساعة إلى 4.6% على أساس سنوي من 4.3% سابقا.

وعلى هذا النحو، تبدو المخاطر المحيطة بتوقعات الوظائف غير الزراعية متوازنة - من الصعب الدعوة إما إلى مفاجأة إيجابية كبيرة أو خيبة أمل كبيرة. ومن غير المحتمل أن يؤدي تقرير الوظائف الذي يتماشى تقريبا مع التوقعات إلى تحريك الدولار. حيث أن إيجابية البيانات عادة تدعم ارتفاع الدولار والعكس يحدث في حالة سلبية البيانات الاقتصادية.

لا تزال النظرة المستقبلية للدولار مشرقة

على الرغم من ذلك، في الصورة الأكبر، لا تزال التوقعات بشأن العملة الاحتياطية إيجابية. ومع ارتفاع عائدات السندات في جميع أنحاء العالم بسبب مخاوف التضخم، فإن الدولار هو آخر وسيلة تحوط دفاعية متبقية عبر الأسواق، حيث لا السندات ولا الذهب ولا الين تعتبر أصول جذابة في هذه البيئة.

في غضون ذلك، لا يزال الاقتصاد الأمريكي قويا ومحميا بشدة من أزمة الطاقة المتفاقمة، والتي ستؤثر على أوروبا وآسيا بشكل أكبر. حيث أنه مؤخرا كان الاستهلاك قويا، وسوق العمل يتعافى بسرعة، ومن المرجح أن يقدم الكونجرس حزمة إنفاق أخرى بمليارات الدولارات قريباً لإعادة شحن الانتعاش.

كيف سيتفاعل الاحتياطي الفيدرالي مع البيانات؟

إذا سارت بيانات التوظيف على خطى الإيجابية المتوقعة فهذا يسمح للبنك الاحتياطي الفيدرالي بتقليص مشترياته من الأصول ورفع أسعار الفائدة في نهاية المطاف، وهو الأمر الذي يمكن أن يضع ضغطا تصاعديا أكبر على عائدات الولايات المتحدة، مما يجعل الدولار أكثر جاذبية مقابل العملات ذات العوائد المنخفضة مثل اليورو والين بمرور الوقت.

ويكمن الخطر في أن بنك الاحتياطي الفيدرالي قد يتأخر في هذه الخطوة بسبب البيئة العالمية التي أصبحت أكثر قتامة وتأخير خطط التطبيع. ولكن إذا أصبح الوضع سيئا بما يكفي لحدوث ذلك، فمن المحتمل أن تكون الأسواق في حالة ذعر وقد يظل طلب الملاذ الآمن على الدولار مرتفعا، مما يبقي أي خسائر عند الحد الأدنى.



Source link

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *